محمد بن جعفر الكتاني

85

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ويذكر من كراماته : أنه كان مارا يوما ببركة ماء ، ومعه إنسان ؛ فتكلموا في كرامات الأولياء . فقال ذلك الإنسان : « ما بقي ولي ولا كرامة في هذا الزمان » . أو نحو هذا . فقال الشيخ : « انظر ؛ كل من يموت في هذه البركة فعلى رقبتك ! » . ثم بصق فيها ، فإذا هي تضطرم نارا ، واحترق جميع ما فيها من حيوانات الماء ! . وقد أخذ - رضي اللّه عنه - عن الشيخ أبي العباس أحمد الحارثي عن الشيخ الجزولي . [ 945 - استطراد بترجمة العارف سيدي محمد ( كدار ) بن يحيى العمري ] ( ت : 1024 ) وأخذ عنه هو - على سبيل التبرك - ولده الشيخ الجليل الشان ، العظيم القدر والبرهان ، المقيم لرسوم الشريعة والطريقة ، المتحقق بأسرار الحقيقة ، الشهير الذكر والبركة ، المحمود السعي والحركة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ؛ الملقب بكدار ( بالكاف المعقودة ) وهو : دفين أزغار ، وعليه به قبة عظيمة ، قريبة من خلوة أبيه . ووفاته : يوم الأحد سادس ربيع الأول سنة أربع وعشرين وألف ، عن مائة سنة وسنة واحدة . وأخذه الحقيقي : عن سيدي سعيد بن أبي بكر ؛ دفين خارج مكناسة . ولقي - أيضا - سيدي أبا الرواين ، وخدمه مدة قبل سيدي سعيد ، وسيدي عبد اللّه بن حسين ، والشيخ أبا عمر القسطلي . وكان - رضي اللّه عنه - شديد الاتباع للسنة ، عظيم الكشف ، يخبر بالوقائع المستقبلية . وله الاطلاع على ما يفعله الناس مستترين به ، إلا أنه لا يفضحهم . وكان لا ينام الليل . فيقال : « إنه كان من حراس المغرب في وقته » . وكان يقول : « لو صاحت نعجة ببغداد ؛ لسمعتها » . ويقول أيضا : « إن هؤلاء العبيد - يعني : الذين بالسودان - ليصدّعوني « 1 » [ 67 ] بمهارسهم يعني : التي يهرسون بها الدخن والذرة هنالك » . وترجمته - رحمه اللّه - واسعة ؛ ينظر بعضها من أراده في " المرآة " ، و " الممتع " . . . وغيرهما .

--> ( 1 ) يصدعونني : يزعجونني . لهجة عامية .